الشيخ أبو الحسن المرندي
251
مجمع النورين
نهض يمشي متوكئا عليهما وهو يرتعد من شدة المرض وسار حتى دخل على أمير المؤمنين فلما نظر إلى أمير المؤمنين انزعج لذلك وقال يا عم ما جاء بك وأنت على هذه الحالة فقص عليه القصة وما فعل معه عمر من قلع الميزاب وتهدده من يعيده إلى مكانه وقال له يا بن أخي انه كان لي عينان انظر بهما فغمضت إحديهما وهي رسول الله فبقيت الأخرى وهي أنت يا علي وما أظن ان اظلم ويزول ما شرفني به رسول الله وأنت لي فانظر في أمري فقال له يا عم ارجع إلى بيتك فترى ما يسرك إن شاء الله تعالى ثم نادى يا قنبر علي بذي الفقار فتقلده ثم خرج إلى المسجد والناس حوله وقال يا قنبر اصعد فرد الميزاب إلى موضعه وقال علي وحق صاحب هذا القبر والمنبر لئن قلعه قالع لأضربن عنقه وعنق الامر له بذلك ولا صلبنهما في الشمس حتى يفتدوا فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فنهض ودخل المسجد ونظر إلى الميزاب فقال لا يغضب احدابا الحسن فيما فعله ونكفر عنه عن اليمين فلما كان من الغداة مضى أمير المؤمنين إلى عمه العباس فقال له كيف أصبحت يا عم قال بأفضل النعم ما دمت لي يا بن أخي فقال له يا عم طب نفسا وقر عينا فوالله لو خاصمني أهل الأرض في الميزاب لحطمتهم ثم لقتلتهم بحول الله وقوته ولا ينالك ضيم يا عم فقام العباس فقبل ما بين عينيه وقال يا بن أخي ما خاب من أنت ناصره فكان هذا فعل عمر بالعباس عم رسول الله وقد قال في غير موطن وصية منه في عمه العباس ان عمي العباس بقية الاباء والأجداد فاحفظوني فيه كل في كنفي ووانا في كنف عمي العباس فمن اذاه فقد اذاني ومن عاداه فقد عاداني سلمه سلمي وحربه حربي وقد اذاه عمر في ثلاثة مواطن ظاهرة غير خفية منها قصة الميزاب ولولا خوفه من علي لم يتركه على حاله أقول ان أمير المؤمنين ما حلف حلفا شديدا في زمان غصب الخلافة الا في المقامين أحدهما قلع عمر ميزاب عم رسول الله والاخر انه إذا أراد عمر ان ينبش قبر فاطمة عليها السلام